فهرس الكتاب

الصفحة 10036 من 18318

كان الأمر شديدًا على المسلمين شدة بالغة، ووقعت منهم مسائل لم يكد يسلم منها إلا أبو بكر الصِّديق لكمال إيمانه وعقله ويقينه، فهذه منزلة الصديقين، أما عمر وهو أعلى قمة في الإيمان بعد أبي بكر، فمما حدث من عمر أنه وثب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه وهو مع أبيه وقال له عمر: (اصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائمة السيف منه، يقول عمر: رجوت أن يأخذه مني فيضرب أباه فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية) ، وكذلك يقول عمر: لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط. فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم اللَّه بيننا؟ فقال: (( يا ابن الخطاب، إني رسول اللَّه ولن يضيعني ) )، فرجع متغيظًا فلم = = يصبر حتى جاء أبو بكر، ولذا كان عمر يقول: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برأيي، قال: فرضي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي: (( يا عمر، تراني رضيت وتأبى ) ). وكان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا الصلح دخلهم في ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون)، وكانت الرؤيا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه يعتمر، وأنه دخل هو وأصحابه البيت، فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم، وكان الصحابة على رأي عمر باستنكار الصلح، ولم يكن ذلك شكًّا من عمر والصحابة، بل طلبًا لكشف ما خفي عليهم وطلبًا لإذلال الكفار ونصرًا لدين اللَّه، ومع ذلك كان عمر يقول: مازلت أتصدق وأصوم وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به، ويقول: لقد أعتقت لذلك رقابًا وصمت دهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت