وتلك الأعمال التي صدرت من عمر هو فيها معذور، بل عليها مأجور؛ لأنه فعلها اجتهادًا ولم يعص فيها للَّه ورسوله أمرًا إنما خفي عليه الحكمة، ولقد خفيت من قبله مثلها على موسى مع الخضر عليهما السلام.
يدل ذلك على أن الكلام يحمل على عموم لفظه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد، وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لا يحنث حتى تنقضي أيام حياته.
الغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس، والمراد به التمسك بأمره، وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه؛ أي تعلق به واتبع قوله وفعله ولا تخالفه.
وهذا دلالة على أن أبا بكر كان أكمل الصحابة وأعرفهم بحال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر اللَّه تعالى، وكان قلبه على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سواء، حتى إنه = = أدرك ما لم يدركه عمر، فضلًا عن غيره من الصحابة الكرام رضوان اللَّه عليهم.
أي: من أنواع الحسنات مثل الصدقة والصوم والصلاة والعتق لتُذْهِب عني سيئ ما قلته يومئذ.
وقد أشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك العقد رجالًا من المؤمنين والمشركين، منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة، وعبد اللَّه بن سهيل بن عمرو، وشهد على ذلك مكرز بن حفص وهو مشرك وسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاجرًا، ومكرز هذا هو الذي جاء المدينة بعد بدر لما أسر سهيل بن عمرو وضع رجليه في القيد مكان سهيل حتى يرجع فيأتي بالفداء، وقد مات على الكفر، وأسلم سهيل وحسن إسلامه، فللَّه في خلقه شئون!