ولقد كان في الشهر الذي وقع فيه صلح الحديبية ذي الحجة من العام السادس رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هو نفس الشهر الذي بعث فيه الرسول يدعو الملوك والزعماء للإسلام، فأرسل رسلًا، وكتب معهم كتبًا، وأرسل بها إلى كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس وملوك اليمن، فكان منهم من أسلم كالنجاشي، ومن أحسن الرد بالقول كهرقل، ومنهم من أهدى الهدايا للنبي صلى الله عليه وسلم كالمقوقس، ومنهم من أساء ذلك ككسرى، فمزق الكتاب، فدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه، فمزقه اللَّه شر ممزق، فكان حاطب بن أبي بلتعة رسوله إلى المقوقس، وشجاع بن وهب بن أسد رسوله إلى الحارث الغساني، ودحية بن خليفة الكلبي رسوله إلى قيصر، وهو هرقل ملك الروم، وعبد اللَّه بن حذافة السهمي رسوله إلى كسرى ملك الفرس، وسليط بن عمرو العامري = رسوله إلى هوذة بن علي الحنفي، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، ومن الفتح في هذا الصلح أيضًا أن أمن الناس، فكان فتح خيبر بغزو آخر معاقل اليهود، ففاض بذلك المال، ومن الفتح في هذا الصلح أن أمن الطريق، فجاء من لم يكن يستطيع الهجرة، فكان مجيء مهاجرة الحبشة جعفر بن أبي طالب ومن معه، وكذلك قدوم أهل دوس الذين أسلموا على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، وكان معهم أبو هريرة، فتدبر ذلك الفتح العظيم. وفوائد صلح الحديبية عظيمة كثيرة. والحمد للَّه رب العالمين.
ظاهره أنهن جئن مهاجرات إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة، كما هو صريح الرواية الثانية. وكان ممن هاجر من النساء أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأميمة بنت بشر وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وأم الحكم بنت سفيان وبروع بنت عقبة وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة.
أي: شابة أو أشرفت على البلوغ.