أي: إلا أرسل: يعني إليهم كما في رواية أحمد، أي: إلى أبي بصير وعصابته، وزاد ابن إسحاق في (( السيرة ) ) (3/ 338) : (( فآواهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه المدينة ) ). فانظر إلى كيد = = المشركين ومكرهم قد غلبهم اللَّه فيه {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا @ وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16] ، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، فلما كان المسلمون عاملين بأمر اللَّه تعالى جعل اللَّه كيدهم مردودًا، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كتابًا فوصل الكتاب وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل، ثم قدم بمن معه إلى المدينة، عندئذ علم الذين أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه، علموا أن الخير في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه أفضل وإن كرهوه. وفي القصة أن قتل المشرك المعتدي ليس غدرًا كما فعل أبو بصير؛ لأنه دافع بذلك عن دينه، وأنه لا قَوَد عليه ولا دية. والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرد من جاءه مسلمًا إلا إذا أرسلوا في طلبه.