فهرس الكتاب

الصفحة 10048 من 18318

إن مدنًا مثل طنطا وأبوتيج والأقصر مثلًا كانت في الماضي مجرد مراكز تجارية إقليمية، وأماكن للأضرحة والقباب والاحتفالات بالموالد، تجذب إليها الكثير من الفلاحين المصريين، لكنها اليوم - إلى جانب ذلك - تشكل مركز إمداد بما يسمى بـ (الفكر الأصولي) و (الجماعات الأصولية) .

إن الفلاحين يرسلون أبناءهم إلى هذه المدن للدراسة. الموظفون يفضلون أداء صلاة الجمعة بها. إن مدن المحافظات تعتبر مراكز لنشر سلوكيات الإسلام الصحيح، وهناك يتعرض الفلاحون لهذا (الفكر الأصولي) كما ظهر من تبني الطلاب من ذوي الأصول الريفية لهذا الفكر.

اهتمامات الباحثين اليهود بما يجري على الساحة المصرية لا حد لها، ففي الوقت الذي انشغل فيه المراقبون بتطورات حركة الصحوة الإسلامية بما يسمونه بالمظاهر العنيفة لهذه الصحوة، ودوافع قادتها، كان الباحثون اليهود مشغولين بدراسة الأبعاد العميقة لهذه الصحوة، وعلى الساحة المصرية بالذات.

انطلق الباحثون اليهود من مقدمتين أساسيتين بنوا عليها نتائج دراستهم، تقول المقدمة الأولى عندهم: إن للإسلام مظهرين:

أولهما: هو الإسلام الصحيح (الذي يعتمد على الأصول) ، وهو مصدر الخطر الحقيقي عليهم؛ لأنه يجمع حوله ما يسمونه بوقود التيار الأصولي والجماعات الإسلامية، وخاصة المسلحة منها.

أما الثاني: فيسميه اليهود بالإسلام الشعبي، وهو عبارة عن ممارسات للإسلام ذات جذور لا إسلامية بعضها فرعوني، مثل الاحتفال بعروس النيل واحتفالات الزار، والموالد، وعبادة الأضرحة، واستخدام التعاويذ والتمائم، وأخذ العهد، والحلقات الصوفية، وكذلك ما يسلكه الناس في حياتهم اليومية على اعتبار أنه من الدين، وهو في حقيقته عادات موروثة موغلة في القدم تعتبر من أقدم عادات الأمم في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت