فهرس الكتاب

الصفحة 10049 من 18318

أما المقدمة الثانية فتقول: إن السلوك الديني الشعبي ذا الجذور الإسلامية ينتشر في القرية المصرية، أما سلوكيات الإسلام الصحيح فإنها ترتبط بسكان الحضر المتعلمين. لكن هذه الارتباطات ليست حادة ولا قاطعة، حيث يمكن أن يختلط الإسلام ذو المظهر الشعبي بالإسلام الصحيح في القرية، ويمكن أن توجد مظاهر عديدة لسلوكيات غير صحيحة للإسلام بين سكان المدن.

من هاتين المقدمتين انطلقت دراسات الباحثين اليهود فانكبوا على دراسة كل ما توافر لديهم من مصادر ومراجع قديمة وحديثه، لعلها تفيدهم في فهم أبعاد الصحوة في مصر، والتخطيط لمواجهتها بما يرونه مناسبًا.

انشغل الباحثون اليهود بمحاولة الإجابة على سؤالين هامين:

الأول: إلى أين تتجه الوفود المهاجرة من الريف المصري إلى المدينة: إلى الإسلام الصحيح، أم إلى مظاهره غير الصحيحة التي تربت عليها؟

الثاني: هل تفهم الحكومة المصرية وتعي جيدًا هذه القضية، وماذا أعدت لمواجهتها ومدى قوة وفاعلية هذه المواجهة؟

تابع اليهود بدايات الصدام بين دعاة الإسلام الصحيح، ومظاهر السلوك الديني غير الصحيح منذ بداية القرن التاسع عشر. تركز هذا الصدام على شعائر الوفاة وزيارات الأضرحة واحتفالات الزار والحلقات الصوفية، وقاده في بعض الأحيان الشباب العائد من القاهرة بعد دراسته في الأزهر، وساعد على توقده تحسن وسائل الاتصال والمواصلات بين القرية والمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت