فهرس الكتاب

الصفحة 10053 من 18318

إن لإذاعة القرآن الكريم والبرامج الدينية في التلفاز المصري شعبية كبيرة بين الفلاحين، لكن هذه الشعبية لا تقلق اليهود، فهي شعبية ناتجة عن إشباع لحاجة (عاطفية) ، وليست (أيديولوجية) . الذي يزعجهم هو أن يبدأ الفلاحون في فهم معاني الآيات التي يستمعون إليها فهمًا صحيحًا. هنا سيتجاوز الاستماع حد النشوة والتأثر الروحي بصوت المقرئ إلى حد التفكر والعمل بها، وهذا ما يحسب له اليهود ألف حساب.

القاهرة بالنسبة للباحثين اليهود هي المنطقة الوحيدة للأنشطة التي تمثل خطرًا حقيقيًّا على الحكومة وعلى اليهود معًا. القاهرة (إحصائيًّا) هي المستقبل البشري الأعظم للحركة الأصولية. (تاريخيًّا) انتقل حسن البنا من الإسماعيلية إلى القاهرة في عام 1932 م. وكسب حافظ سلامة شهرته بعد أن رحل إليها من السويس.

تتفاوت أحياء القاهرة في خطورتها. يصعب على الجماعات الإسلامية - كما يرى الباحثون اليهود - أن تنشر أفكارها في أحياء الجمالية والدرب الأحمر والحسينية، فهذه الأحياء تقليدية نسبيًّا، وتحتوي على أضرحة وقبور كثيرة، لكن هذه الجماعات يمكن أن تجد لها أتباعًا في أحياء ما يسميه اليهود - بحزام الفقر القاهري - قد تجد هذه الجماعات صعوبة في التغلغل إلى الأحياء المركزية الوسطى بالقاهرة، كما قد يصعب عليها نشر أفكارها بين أفراد الطبقات العليا - الوسطى، كما حدث لجمعية الشبان المسلمين التي خسف دورها بسبب مخاطبتها لجماعة عالية المستوى اجتماعيًّا وسياسيًّا وتعليميًّا. لكن القادة الدينيين قد ينجحون في ممارسة دور أكبر في التأثير على أفراد الطبقة الدنيا الوسطى، كما حدث مع الشيخين عبد الحميد كشك وحافظ سلامة، وقد ينجحون أيضًا في نشر أفكارهم في أحياء منفتحة على الفكر العصري والفكر الأصولي معًا، مثلما حصل مع الشيخ حسن البنا في حي الحلمية الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت