يروي السيوطي عن اليافعي عن بعض أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني قصة غريبة تجعل للخضر دورًا في اختيار الأبدال، حيث يقول: (خرج الشيخ عبد القادر من داره ليلة فانفتح له باب المدرسة، فخرج وخَرَجْتُ خلفه، فإذا نحن في بلد لا أعرفه، فدخل فيه مكانًا شبيهًا بالرباط، فإذا فيه ستة نفر، فبادروا بالسلام عليه، والتجأت إلى سارية هناك، وسمعت أنينًا، فلم نلبث إلا قليلًا حتى سكن الأنين، ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت فيها الأنين، ثم خرج يحمل شخصًا على عاتقه، ودخل آخر مكشوف الرأس طويل الشارب، وجلس بين يدي الشيخ فأخذ عليه الشيخ الشهادتين، وقص شعر رأسه وشاربه، وألبسه طاقية وسماه محمدًا، وقال لأولئك النفر: قد أمرت أن يكون هذا بدلًا عن الميت، قالوا: سمعًا وطاعة، ثم خرج الشيخ وتركهم، وخرجت خلفه، ومشينا غير بعيد، وإذا نحن عند المدرسة في بغداد، فأقسمت على الشيخ أن يبين لي ما رأيت، فقال: أما البلد فنهاوند، وأما الستة فهم الأبدال، وصاحب الأنين سابعهم وكان مريضًا، فلما حضرته وفاته جئت أحضره، وأما الرجل الذي خرج يحمل شخصًا فأبو العباس الخضر عليه السلام، ذهب به ليتولى أمره، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين، فرجل من أهل القسطنطينية كان نصرانيًّا، وأمرت أن يكون بدلًا عن المتوفى، فأتي به فأسلم على يدي وهو الآن منهم) . هذا الخبر الذي ينقله السيوطي عن كتاب (( كفاية المعتقد ) )لليافعي، راجع (( الحاوي للفتاوي ) ) (2/ 47) ، يلقي بروح اليأس في طريق المريدين، فالتعيين لمناصب الأبدال ليس بالإخلاص في الأوراد أو كثرة حضور الموالد والحضرات، والاعتكاف عند الأعتاب، بل هو اختيار القطب الذي لم يجد في تلك القصة من يصلح لهذا المقام فاختار نصرانيًّا، لم يغتسل بعد غسل الإسلام.
يخبر بمقام الصوفية عند ربهم: