كما هيأ اللَّه سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين لذلك فاتبعوه وعزروه ونصروه واتبعوا هداه - أولئك هم المفلحون - وصرف قلوب الكافرين والمعاندين عن اتباعه فاستحقوا الذلة والمهانة والمسكنة والفقر في الدنيا وفي الآخرة عذاب شديد: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} ..
وإذا انتقلنا إلى المقابلة بين الإسلام وغيره من العقائد أو الشرائع أو النظم والمذاهب نجد أنها لا تخرج عن ثلاث:
أولها: شرائع وديانات سماوية سابقة على الإسلام وقد جبها بنزوله.
ثانيها: عقائد أو شرائع إما بدائية وثنية، والتي تعتنقها بعض القبائل في أفريقيا وغيرها أو ديانات منسوبة إلى بعض منشئيها كالبوذية وغيرها.
ثالثها: مذاهب ونظم تتفاوت ما بين التهاويم الفلسفية إلى المادية المجردة، وتلك لا يمكن حصرها، وتختلف من مسمى لآخر حسبما تشكلها الأهواء والأغراض.
والصنفان الآخران تجمعهما سمات وأسس مشتركة يمكن توضيحها فيما يلي:
الأساس الأول: أنهما جميعًا من وضع البشر وبعضها منسوب لواضعها والبعض الآخر مجهول الانتساب.
الأساس الثاني - جميع هذه العقائد والنظم تتصف بالمآخذ والضعف وتعبر تعبيرًا حقيقيًا عن ضعف البشر وقصور إدراكه كلما تعمق فيها خرج بنتيجة واحدة هي الحكم بعدم صلاحيتها نظامًا وعقيدة وعملًا وتطبيقًا - ومن منا لم يصله طرف من العلم عن بعض الدول التي تسود فيه صور من هذه العقائد أو النظم، ومن منا لا يعلم ما في هذه الدول من شقاء وإباحية، وما فيها من حقد وبغضاء ومن إلحاء وكفر انتهى بها إلى انحلال في الأخلاق وانهيار للأسرة وشقوة في الحياة يضيق بها الصدر ويزيد في تعاسة النفس.