أولًا: في الاقتصاد الإسلامي ليس هناك قيود أو شروط على أصحاب الدخول، فهم أحرار في اختيار حاجاتهم، بشرط ألاّ يكون محرمًا من القرآن والسنة أو مكروهًا أو غير ذي فائدة على المجتمع - وبعبارة أخرى: للأفراد حرية الاختيار في دائرة الحلال - وهذا الأمر نجده على النقيض في الرأسمالية التي تترك الفرد يفعل ما يشاء وينتج ما يشاء، فقد تجده يتاجر في المخدرات أو المُسكرات، أو نشر الفاحشة، طالما وُجد الربح والمكسب السريع.
ثانيًا: في الاقتصاد الإسلامي نجد أن الفرد المسلم مطلوب منه الابتعاد عن الإسراف والبذخ: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] ، و {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] ، والمسلم يتعامل مع هذه النقطة على أنها من تعاليم الدين، وبديهي أن الأمر غير موجود في النظام الرأسمالي الذي لا يفرق بين إنتاج السلع الضرورية التي يحتاجها المجتمع وتلك السلع الكمالية، فالعبرة بالمكسب ولا يهم الإسراف في الكماليات بما لا طائل من وراءئه.
ثالثًا: معايير التقييم لأي تغير في الدخل بالزيادة لأفراد المجتمع في ظل المنهج الإسلامي ليست من وضع البشر، بل هي معايير وضعها اللَّه عز وجل، وهذه المعايير ليست مادية فقط، وإنما هي أخلاقية أيضًا، ومن ثم يمكن القول بأن كل تغير يقترن بتعاليم اللَّه عز وجل فهو تقدم، وأن كل تغير يبتعد بالإنسان المسلم عن اللَّه فهو تأخر، فالزيادة كما ذكرنا لا بد أن تأتي من حلال وتُصْرف في حلال، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 168] .