فهرس الكتاب

الصفحة 10114 من 18318

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 14] ، ذكرنا من قبل أن قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} تعني التربية البدنية، والعقلية، وقد بدأت التربية البدنية منذ دخول موسى لى بيت فرعون تحت عين اللَّه ومراقبته، وتزامنت معها التربية العقلية منذ ألهم اللَّه موسى الامتناع عن الرضاع من أي ثدي غير ثدي أمه.

وأشارت الآية الكريمة السابقة إلى بلوغ موسى عليه السلام إلى مرحلتي البلوغ البدني والعقلي.

ففي قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} بلوغ موسى مرحلة القوة والفتوة البدنية، وفي وقوله تعالى: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} إلى تكامل عقله وحزمه، وقد آتاه اللَّه معرفة بدين آبائه إبراهيم وإسحاق دين الإسلام الذي هو دين الأنبياء جيعًا، وتلك هي مقدّمات النبوة، وبهذه الإشارة القرآنية البليغة طوى القرآن الكريم أحداثًا كثيرة من القصة، ونقلنا نقلة كاملة من مرحلة الرضاعة والرعاية إلى مرحلة الكمال البدني والعقلي، ونحن نسكت عما سكت عنه القرآن، ويسعنا ما وسع القرآن، ولا داعي لتلمس ذلك في أخبار بني إسرائيل، فلو كان فيه خير لأرشدنا القرآن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت