{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} [القصص: 15] ، نقل إلينا المؤرخون أن موسى عليه السلام بلغ عند فرعون مرتبة عالية من العزة والكرامة، حيث تذكر بعض المراجع أنه كان قائدًا شجاعًا من قواد فرعون الذين فتحوا البلدان وأخمدوا الثورات، وبغض النظر عن مدى صحة ما ذكر، فإن موسى عليه السلام دخل ذات يوم - المدينة - وهي عاصمة مصر في ذلك الوقت، في وقت القيلولة بينما خلت الشوارع من الناس إلا قليلًا، فوجد رجلين يتنازعان أحدهما من بني إسرائيل والآخر قبطي من قوم فرعون، فطلب الإسرائيلي العون والنصرة من موسى؛ لأنه كان مظلومًا، {فَوَكَزَهُ مُوسَى} ؛ أي ضربه بجمع كفه، {فَقَضَى عَلَيْهِ} ؛ أي فقتله، وما كان موسى يريد قتل القبطي، وإنما كان يريد فقط دفع ظلمه عن الإسرائيلي، ولكن موسى عليه السلام كان معروفًا بالقوة البدنية، فأدت ضربته إلى قتل القبطي دون قصد منه؛ لذلك اعترف أن الذي حدث من عمل الشيطان، أي من إغوائه، فهو مضل واضح العداوة وواضح الضلال.
ولأن موسى عليه السلام قد آتاه اللَّه الحكم والعلم فقد عرف أن الذي وقع منه من إيعاذ الشيطان، واعترف بخطئه، واستغفر ربَّه مما بدر منه وإن كان لم يقصده، وذلك لأنه من المحسنين، قال موسى متضرعًا إلى اللَّه راجعًا إليه راجيًا مغفرته ورحمته: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} ؛ أي بالقتل الخطأ الذي وقع مني، {فَاغْفِرْ لِي} ، فاستجاب له ربه، {فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .
موسى يعاهد ربَّه: