فهرس الكتاب

الصفحة 10116 من 18318

{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] ؛ أي بما أنعمت عليَّ من نعمة القوة والهداية فلن أكون معينًا للظالمين الخارجين عن حدودك. وقد احتج أهل الفضل والعلم بهذه الآية على منع خدمة أهل الجور ومعونتهم في شيء من أمورهم، وقد نقل الإمام القرطبي في (( تفسيره ) )ذلك عن عطاء بن أبي رباح، رحمه اللَّه، حيث قال الفقيه التابعي: لا يحل لأحد أن يعين ظالمًا ولا يكتب له ولا يصحبه، وإنه إن فعل شيئًا من ذلك فقد صار معينًا للظالمين.

خطورة موقف موسى عليه السلام بعد قتل القبطي:

قال تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ @ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص: 18، 19] .

قال الإمام ابن كثير في (( تفسيره ) ): أي أصبح موسى خائفًا من قتل القطبي أن يؤخذ به {يَتَرَقَّبُ} أي: يتلفت من الخوف ينتظر الطلب وما يتحدث به الناس، فإذا الإسرائيلي الذي خلَّصه بالأمس يخاصم قبطيًّا آخر ويستغيث بموسى لينصره على القبطي، فقال له موسى: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} أي: ظاهر الغواية كثير الشر تخاصم من لا تستطيع دفع شرَّه عنك، ثم عزم موسى عليه السلام على البطش بذلك القبطي فاعتقد الإسرائيلي لخوره وضعْفه وذلته أن موسى يريد البطش به لما سمعه يقول: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} ، فقال يدافع عن نفسه: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ} ، فلما سمعها ذلك القبطي ذهب بها إلى باب فرعون وألقاها عنده. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت