فهرس الكتاب

الصفحة 10137 من 18318

{إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم} إن اللات والعزى ومناة إلا أسماء {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} التخمين، ما عندهم، ما معهم حجة، ما معهم برهان؛ لأنه ما من الأنبياء نبي إلا دعى إلى توحيد اللَّه، وتنزيهه عن الولد والشريك، فعلام اعتمد المشركون في جعلهم الملائكة بنات اللَّه، {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} ، {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] كما حكى ربنا عن ثمود.

ولقد كانوا يقولون عن أصنامهم: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [يونس: 18] ، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، وليس معهم على ذلك برهان ولا دليل، وما هذا القول إلا أماني يمنيهموها الشيطان، كما قال تعالى عنه - لعنه اللَّه: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [النساء: 120] ، وليس كل ما يتمنى الإنسان يكون؛ ولذا قال تعالى: {أَمْ للإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} لا، ليس للإنسان ما يتمنى، وما نيل المطالب بالتمني، {فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى} ، فهو سبحانه المتصرف في الآخرة كما أنه المتصرف في الدنيا، فلا يجرؤ أحد في الآخرة على الكلام - مجرد الكلام - من غير إذن، فضلًا عن الشفاعة؛ ولذا قال تعالى عن اليوم الآخر: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [هود: 105] ، وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38] ، فكيف يرجو المشركون شفاعة هذه الأصنام والحال ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت