وكانت العرب قد وقعوا فيما وقع فيه اليهودُ والنصارى من نسبة الولد للَّه، تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبير، {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 171] . قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] ، وأما مشركو العرب فقد نسبوا الولد للَّه، وجعلوا للَّه ما يكرهون من جنس الولد، وهو الأنثى، فقالوا: الملائكة بنات اللَّه، قال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] ، وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] كان العرب يحبون الذكور ويكرهون البنات، وربما حمل بُغْض البنت على وأدها؛ أي دفنها حيّة، خوفًا من العار، أو خوفًا من الفقر، ومع كراهيتهم للبنات نسبوهن إلى اللَّه، فقال تعالى مُنَكرًا عليهم: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ @ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ @ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 57: 59] ، وقال تعالى هنا: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى @ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} قسمة جائرة ظالمة، غير عادلة ولا منصفة، لو كانت بينكم وبين مثلكم من المخلوقين ما رضيها، فكيف باللَّه وهو الخالق الأحد الصمد، الذي لم يَلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .