فهرس الكتاب

الصفحة 10142 من 18318

قال القرطبي في (( التذكرة ) ): قال العلماء: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولته بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار، وهو من أعظم المصائب، وقد سماه اللَّه تعالى مصيبة في قوله تعالى: {فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106] ، فالموت هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى.

قال علماؤنا: وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره، وقلة التفكر فيه وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرًا لمن تفكر، وفي خبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو أن البهائم تعلم الموت ما أكلتم منها سمينًا ) ). ويروى أن أعرابيًّا كان يسير على جمل له، فخر ميتًا، فنزل الأعرابي عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: ما لك لا تقوم، ما لك لا تنبعث، هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة، ما شأنك؟ ما الذي كان يحملك (2) ؟ ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟ ما الذي منعك عن الحركة؟ ثم تركه وانصرف متفكرًا في شأنه.

التمني: مشتق من الأمنية؛ وجمعها أماني.

والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة.

قال تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّه مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] .

فالآ

يا، ثم أُقتل )) . وهو ليس تمنٍ للموت، إنما هو تمنٍ لمنزلة رفيعة عند اللَّه، وساق بعده حديث أبي هريرة مرفوعًا، وفيه: (( لو كان عندي أُحدٌ ذهبًا لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيء أرصده في دين عليَّ ) ). وهو تمن لإنفاق المال في أبواب الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت