فهرس الكتاب

الصفحة 10143 من 18318

وحديث عائشة: أَرِق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: (( ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة ) )؛ إذ سمعنا صوت السلاح. قال: (( من هذا؟ ) )قيل: سعد يا رسول اللَّه، جئت أحرسك، فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه.

وقد ساقه البخاري لبيان تمني النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (( ليت ) )وتحقيق اللَّه لهذه الأمنية، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

وحديث أبي هريرة: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار، يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه اللَّه مالًا ينفقه في حقه، فيقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ) ). وذلك لذكر التمني بلفظ الحسد، وترجم له: (باب تمني القرآن والعلم) ، والحسد هنا بمعنى الغبطة؛ وهي ما خلت من تمني زوال النعمة، ولا تكون إلا في الخير.

وفيه حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا اللَّه العافية ) ). وكتاب التمني فيه ثمانية عشر حديثًا كلها سبق إيرادها في أبواب مضت في البخاري، وإنما ساقها لما فيها من معنى التمني وبيان أحكامه. جاء فيها الأحاديث المذكورة في صدر المقال في باب (ما يكره من التمني) .

نقل ابن حجر في شرحه: يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير؛ أي ما يباح، وعلى هذا فالنهي عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى الحسد والتباغض، وعلى هذا يحمل قول الشافعي: (لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا) ، ولم يُرِد أن كل التمني يحصل به الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت