ولقد كتب الأستاذ أنيس منصور في عموده (( مواقف ) )كلامًا على لسان الأستاذ توفيق الحكيم وهو يحتضر، حيث كان يزوره هو والأستاذ صلاح طاهر، فقال لهما: أنا سأدخل النار مع العقاد وطه حسين وأم كلثوم وأنتما ستلحقان بي، وذكر كلامًا عجيبًا.
هذا، ولقد شهدت أحد الصالحين وهو في موته يحتضر وكان قد طال به المرض يتأوه كثيرًا، وقد أصيب بالاستسقاء، وكان من أول من دعى للسنة في البلد التي كان يعيش فيها وكان جهاده فيها رغم ضعفه وفقره جهادًا عظيمًا متصلًا، فإذا به يقرأ قبل موته: {يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ @ بِنَصْرِ اللَّهِ} لا يتعداها يكررها، وقد ذهب عنه كل شكوى كان يشتكي بها، ثم أخذ ينادي على بعض من مات منذ عشرات السنين، وأخذ يردد كلمات قال فيها: (فرح .. فرح .. فرح) ، (إيه الكرم دا كله يا ربي) يكررها، كل ذلك وأنا أنظر إليه متعجبًا وأقول في نفسي: سيفيق فأسأله عن ذلك، لكن اتصل هذا بخروج روحه، فرحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة.
هذا، فحال المحتضر من حب لقاء اللَّه وكراهته أمر غير تمني الموت لضر نزل في الدنيا؛ لذا كان حديث أبي هريرة عند مسلم: (( لا يتمنين أحدكم الموت، ولا يَدْعُ به قبل أن يأتيه ) )يعني: بعد أن يأتيه الموت ويعاين ما لم يعاينه، فإن ذلك أمر آخر يتناسب مع ما يرى. واللَّه أعلم.
وكتبه: محمد صفوت نور الدين
(1) همام بن منبه: صاحب الصحيفة التي كتبها عن أبي هريرة وقد نقلها أحمد في (( مسنده ) )كاملة، والكثير منها مروي في البخاري ومسلم، وهمام وأخوه وهب بن منبه من مسلمة أهل الكتاب، وهما من أهل العلم والعبادة والورع والفضل والديانة.
(2) وهذا يعني أن الروح هي التي تحمل البدن، فإن خرجت الروح سقط البدن.
(3) الحديث أخرجه الترمذي وأحمد والحاكم، وهو صحيح.