فهرس الكتاب

الصفحة 10156 من 18318

وهذا الاستئذان منافي لما كان عليه القوم في جاهليتهم، لقد كانوا يهجمون على البيوت هجومًا، بحيث لا يعلم صاحب البيت بالضيف ولا بالزائر إلا بعد أن تقع عليه عيناه، ولذلك فإن اللَّه تبارك وتعالى لا يحب لعباده المسلمين أن يقتحموا البيوت على أصحابها، لهذا أمرهم بالاستئذان أيضًا حتى لا تقع الوحشة في قلوب الآمنين في بيوتهم، المطمئنين في أوك، فقال: يا عبد اللَّه، اشتد عليك أن تحتبس على بابي؟ اعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك، فقلت: بل استأذنت عليك ثلاثًا، فلم يُؤذن لي، فرجعت وكنا نؤمر بذلك، فقال: ممن سمعت ذلك؟ فقلت: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع؟ لئن لم تأتني على هذا ببينة لأجعلنك نكالًا، فخرجت حتى أتيت نفرًا من الأنصار جلوسًا في المسجد، فسألتهم، فقالوا: أَوَ يشك في هذا أحد؟ فأخبرتهم بما قال عمر، فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا، فقام معي أبو سعيد الخدري إلى عمر، فقال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد سعد بن عُبادة حتى أتاه، فسلم فلم يؤذن له، ثم سلم الثانية، ثم الثالثة فلم يؤذن له، فقال: (( قضينا ما علينا ) ). ثم رجع فأدركه سعد، فقال: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق، ما سلمت من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك، ولكن أحببت أن تكثر من السلام عليَّ وعلى أهل بيتي، فقال أبو موسى: واللَّه إن كنت لأمينًا على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال عمر معاتبًا نفسه: أخفي عليَّ من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ ألهاني الصفقُ بالأسواق؛ يعني الخروج إلى التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت