فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذي عصمه اللَّه من كل ذنب لم يسمح لنفسه أن يقتحم البيوت إلا بعد استئذان أصحابها وإعلام أهلها بقدومه، بل ولقد روي أيضًا عنه فيما جاء عن عبد اللَّه بن بشر قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: (( السلام عليكم .. السلام عليكم ) ). ذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور.
وهذا من الحرص الشديد على صيانة الأعراض، فإنه من الممكن أن يفتح الباب فجأة فينظر إلى داخل البيت فتقع عيناه على ما حرم اللَّه.
وحتى لا يترك لمرضى القلوب شيئًا، ويقطع الطريق على كل من تسول له نفسه أن يتلصص على بيوت الآخرين أو يتحسس عورات الناس، أو يتجسس على ما خفي عليه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح ) ). متفق عليه.
وإذا كانت الدول في عصرنا الحاضر لا تسمح لأحد بدخول أرضها إلا بعد الحصول على إذن بالدخول وتأشيرة ذلك، وتعاقب على ذلك أشد العقاب، فإن البيوت أولى؛ لأن خطرها أعظم، وحرمتها أشد.
ويأتي هذا الأدب إلى ذروته وعظمته، ويصل إلى درجة يقف الإنسان العاقل أمامه مشدوهًا عندما يخاطب اللَّه تبارك وتعالى عباده ويقول لهم: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} ؛ لأن اللَّه تعالى لا يحب لعباده إلا الخير والفلاح، وهو أعلم بما تستريح إليه النفوس وتطمئن إليه القلوب، وهو سبحانه أدرى بمصلحة عباده.
فهذا من أخلاق المسلمين، ومن آداب النبوة، وهذا ما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نسير عليه، وما وجب على كل مسلم في كل مكان أن يتمسك به وينادي إليه ويعمل بموجبه.
والحمد لله رب العالمين.