الصحيح؛ وهي خمسة: أولها اتصال السند، وهذا الإسناد مع ثقة رجاله إلا أنه غير متصل، فقد صرَّح أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي أن سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. قال أحمد: (( لم يسمع ثوبان ولم يلقه ) ). وقال أبو حاتم: (( لم يدرك ثوبان ) ). وكلام الهيثمي مع أنه موهمٌ لغير المتخصصين؛ إلاَّ أنه أدقُّ من كلام شيخه العراقي الذي خرَّج هذا الحديث في (( المغني عن حمل الأسفار ) )فقال (3/ 277) : (( إسناده صحيحٌ ) ). وقد بينا لك المانع من ذلك. ثم علَّةٌ أخرى مؤثرة وهي المخالفة. فقد خولف سهل بن عثمان في إسناده. خالفه الإمام أحمد بن حنبل فرواه في (( كتاب الزهد ) ) (ص 12) ، وكذلك هناد بن السري فرواه في (( الزهد ) )أيضًا (رقم 587) قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم. فذكره هكذا مرسلًا، وعندهما: (ولو سأله الدنيا لم يُعْطِه إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه) . وليس عندهما ولا عند الطبراني - فيما تقدم - قوله: (( تنبو عنه أعين الناس ) ). وسيأتي شاهدها، فها هو أحمد وهناد يخالفان سهل بن عثمان فيرسلانه، وهما أرجح منه بلا شك مع ثقة سهل بن عثمان، وتتأيد الرواية المرسلة بأن أبا معاوية توبع على هذا الوجه المرسل. فتابعه زائدة بن قدامة وهو ثقة ثبتٌ، فرواه عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في (( مسنده ) ) (1103 - زوائد) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة. ومعاوية بن عمرو هو ابن المهلب من ثقات شيوخ البخاري. وقد خالفه يحيى بن يمان وهو سيئ الحفظ، فرواه عن زائدة بن قدامة بهذا الإسناد غير أنه قال: (( قال اللَّه تبارك وتعالى: إن من أوليائي ... إلخ ) ).