قُلْتُ: وقد سُئل أبو حاتم الرازي - كما في (( العلل ) ) (2/ 429) لولده - عن حديث نعيم بن حماد هذا فقال: (( هذا عندي خطأ، رواه جرير وموسى بن أعين، عن ليث عن معروف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلٌ ) ).
وأخرجه أبو عمرو الدانيّ في (( الفتن ) ) (229) من طريق إبراهيم بن محمد، عن ليث بن أبي سليم به مرسلًا، وقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي ذرٍّ رضي اللَّه عنه، أخرجه أحمد (5/ 155) قال: حدثنا مؤملٌ، ثنا حمادٌ، ثنا حجاجٌ الأسود - قال مؤملٌ: وكان رجلًا صالحًا - قال: سمعت أبا الصديق يحدِّث ثابتًا البُناني، عن رجلٍ، عن أبي ذر مرفوعًا: (( إنكم في زمانٍ علماؤه كثيرٌ، خطباؤه قليل، من ترك في عُشير ما يعلم هوى - أو قال: هلك - وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه، ويكثر خطباؤه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا ) ). وقد اختلف في إسناده، فأخرجه البخاريُّ في (( التاريخ الكبير ) ) (1/ 2/374) قال: (( وقال إسحاق - هو ابن راهويه: حدثنا المؤمل، سمع حماد بن سلمة سمع حجاج الأسود يحدِّث ثابتًا عن أبي الصديق، عن أبي ذرٍّ مرفوعًا نحوه.
ووجه الاختلاف أنه في رواية أحمد أن أبا الصديق هو الذي كان يحدث ثابتًا، وفي رواية البخاري أن حجاجًا الأسود هو الذي كان يحدث ثابتًا بحضرة أبي الصديق، ووقعت واسطة بين أبي الصديق وأبي ذر في رواية أحمد بينما خلت رواية البخاري منها.
وقد أخرجه البخاري أيضًا قال: قال إبراهيم بن موسى. وأخرجه الهروي في (( ذم الكلام ) ) (100) من طريق علي بن خشرم قالا: ثنا عيسى بن يونس، سمع حجاج بن أبي زياد الأسود، قال: حدثني أبو نضرة أو أبو الصديق - شك حجاجٌ - عن أبي ذر مرفوعًا نحوه. فهذه الرواية تؤيد - في الجملة - رواية إسحاق بن راهويه المتقدمة بإسقاط الواسطة، ولكن وقع فيها الشك من حجاج الأسود. وهذا عندي اختلافٌ مؤثر يضعفُ به الحديث. والعلمُ عند اللَّه تعالى، والحمد للَّه رب العالمين.