وأيضًا ذُكر جماعه صلى الله عليه وسلم لزوجاته في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا؟ فقلت: يا رسول اللَّه، لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: (( هذا أطهر وأطيب ) ). وفي رواية أبي داود قال: (( هذا أزكى وأطيب وأطهر ) ). وقال الألباني: حسن.
قال الحافظ في (( الفتح ) )عند حديث (5069) : كان مع كونه أخشى الناس للَّه وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه كان لا يجد ما يَشبع به من القوت غالبًا، وإن وجد كان يؤثر بأكثره، ويصوم كثيرًا ويواصل، ومع ذلك كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، ولا يطاق ذلك إلا مع قوة البدن، وقوة البدن تابعة لما يقوم به من استعمال المقويات من مأكول ومشروب، وهي عنده نادرة معدومة.
وجاء في (( سبل الهدى والرشاد ) ) (9/ 75) : روى الحافظ في (( الفتح ) )قال: كل من كان أتقى للَّه كان أشد شهوة.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في (( سراج المريدين ) ): قد أتى اللَّهُ تعالى رسوله خصيصة عظيمة وهي قلة الأكل والقدرة على الجماع، فكان أقنع الناس في إلفه، وتقنعه العُلْقة وتشبعه الحزة، وكان أقوى الناس على الوطء.
وقال القاضي عياض: متفق على المدح بكثرته - أي الجماع - والفخر بوفوره شرعًا وعادة، فإنه دليل على الكمال وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمدح به سيرة ماضية، وأما في الشرع فسنة مأثورة حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد. وسأل بلال بن أبي بردة محمد بن واسع: ما بال القرى أغلم الناس؟ قال: لأنهم لا يزنون. وقيل لرقية بن مسلمة: ما بال القرى أكثر نهمة وأكثر شيء غلمة؟ قال: أما النهمة فإنهم يصومون، وأما الغلمة (1) فإنهم لا يزنون.