قال القاضي عياض في (( الشفا ) ): إن عدم القدرة على النكاح نقصٌ (3) ، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها، إما بمجاهدة كعيسى عليه السلام أو بكفاية من اللَّه تعالى كيحيى عليه السلام فضيلة زائدة لكونها مشغلة في كثير من الأوقات حاطة إلى الدنيا، ثم هي في حق من أقدر عليها وملكها وقام بالواجب فيها ولم يشغله عن ربه درجة علياء وهي درجة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن، بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال صلى الله عليه وسلم: (( حبب إليَّ من دنياكم ) ). فدل أن حبه لما ذكر من النساء والطيب اللذين هما دنيا غيره واستعماله لذلك ليس لدنياه بل لآخرته.
وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدة جبروت مولاه ومناجاته، ولذلك ميز بين الحبين وفصل بين الحالين فقال: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ). فقد ساوى يحيى وعيسى في كفاية فتنتهن وزاد فضيلة بالقيام بهن، وكان صلى الله عليه وسلم ممن أقدر على القوة في هذا وأعطي الكثير منه، ولهذا أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره (4) ، وقد روينا عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قال أنس: وكنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. اهـ.
هذا، وباب الفتاوى لا يتحمل بسطًا أو إطالة، والموضوع يحتاج إلى كلام أكثر، وإنما ذكرت ما سبق؛ لأن السائل تحدث عن خطيب تأثر بدعاية الجاهلية، فأردت أن أضع كلمات موضحة، ولا يزال الأمر يحتاج إلى المزيد. واللَّه الموفق.
التعامل مع الشركة الإيطالية حرام!!
ويسأل سائل: