ظهرت في هذه الأيام شركة إيطالية تسمى (( فيوتشر ستراتيجيز ) )ش. م. م. مسجلة في غرفة التجارة والصناعة الإيطالية في مدينة مودنا منذ عام 1994م. يشترك من أراد فيها بأن يشتري استمارة بمبلغ 40 دولارًا ويرسل على عنوان الشركة 40 دولارًا، ويرسل للذي في مركز القمة 40 دولارًا، وتقوم الشركة بإرسال ثلاث استمارات يبيع كل واحدة بمبلغ 40 دولارًا ليحصل على المبلغ بالكامل الذي دفعه، ثم ينتظر حتى يصل لمركز القمة ليحول له 87480 دولارًا، فهل هذا جائز شرعًا، حيث إن كثيرًا من الشباب يشتركون فيها؟
الجواب: الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه .. وبعد:
فإن التعامل مع الشركة المذكورة بالنظام الذي ذكره السائل وغيره حرام قطعًا لتعدد أسباب تحريمه على النحو الآتي:
أولًا: تشتمل هذه المعاملة على غرر فاحش محرّم؛ لأن الشركة عندما تتوقف لأي سبب من الأسباب فإن ضررًا كبيرًا يلحق بمن اشترى الشهادات ولم يقبض، بينما يحصل آخرون مالًا كثيرًا حرامًا دون جهد أو معاناة، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.
ثانيًا: تشتمل هذه المعاملات على الرهان المحرّم لما فيها من الجهالة والغرر والمقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، ورفع لرايته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) ).
ثالثًا: هذه المعاملات من الميسر الذي حرّمه اللَّه في القرآن، حيث إن الميسر في أصله: وصول المال إلى الإنسان بغير كد ولا تعب من غير طريق الصدقة والهبة والهدية والميراث.
رابعًا: هذه المعاملات من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنها أخذ مال الغير بلا مقابل دنيوي ولا أخروي، وهذا قد حرمه القرآن في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29] .