قال الفيروزآبادي: (بَسَطَهُ: نشره، وبَسَطَ يده: مَدَّهَا، وفلانًا: سَرَّه، والمكانُ القومَ: وَسِعَهم، و - اللَّهُ فلانًا عليَّ: فَضَّلَهُ، و - العُذْرَ: قَبِلَهُ. واللَّهُ يَبْسُطُ الرزقَ: يُوسِّعُه، والبِسَاطُ: ما بُسِطَ، والبَسِيطُ: المنبسط بلسانه، وأُذُن بَسْطَاء: عظيمة عريضة، وانْبَسَطَ النهارُ: امتدَّ وطال، والبَسْطَةُ: الفضيلة، والبَسْطَة في العلم: التوسُّع، وفي الجسم: الطول والكمال، والمَبْسَطُ: المُتَّسَعُ) (10) . اهـ.
هذا، وإنني قد بسطتُ الكلام في هذا المقال، للتنبيه وضرب المثال؛ لصون اللسان عن الزلل في لغة القرآن، ودعوة لنبذ سقيم الكلام والأوزان، بعد أن (ازدادت المِحْنَةُ في هُجْنَةِ اللسانِ العربي، وطغت مولّدات التغريب على لغة القرآن، فَعَظُمَ العُدْوان على بنت عدنان، وندر الآخذون بالثأر الموقظون لأمتهم عن تغريب اللسان) (11) .
ورغم ذلك: فإن العلماء في لغة العرب - شكر اللَّه سعيهم - قد بذلوا جهودًا مكثفة في القديم والحديث، فانشئوا سدودًا منيعة وحصونًا حصينة للغة القرآن عن عوادي الهُجْنة والدخيل، ويظهر ذلك في المجامع وهي كُثر، وفي كتب الملاحن وهي أكثر، فدبّ يراعهم، وسالتْ سوابق أقلامهم، وانتشرت سوابح أفكارهم في نقض الدخيل، ونفي المقرف والهجين، فحمى اللَّه سبحانه اللغة حماية لكتابه (12) .
فهل إلى إصلاح لغتنا مِن سبيل؟!
أفليس حرامًا أن نهملها حتى يجهلها منا المتعلمون وأهل اللَّسَن والبيان ويلحنوا فيها؟ أليس حرامًا أن يكون فينا مِن الخوارج على لغتنا مَن ينصر العاميّة المسيخة أو يكتب بها؟ أليس حرامًا أن تسير على ألسنتنا مئات الألفاظ الأعجمية: الفرنسية، والإنكليزية ننطق بها تظرّفًا أو تحذلقًا، وعندنا عشرات الألفاظ التي ترادفها وتقوم مقامها؟
فيا أيها العرب لغتكم، لغتكم يا أيها العرب؛ تعلّموها وحافظوا عليها وانشروها (13) .
فهل مِن ملبٍّ للنداء؟! وهل مِن مجيب للدعاء؟!