فنحن لا نتصور أن امرأة متهتكة قد نبذت الحجاب الإسلامي، وتزيت بزي الجواري والإماء تستطيع أن تقدم للأمة أبناء أحرارًا، أو رجالًا ذوي خشونة وشهامة وغيرة على الوطن والدين. وكيف وقد كشفت من جسمها للناظرين ما هو في حكم الدين وشريعة العقل عورة لا ترضى امرأة حرة ذات أصالة وإباء أن تبرزه لغير زوجها؟ كيف تنزل إلى هذا المستوى وتقدم نفسها منظرًا مثيرًا لكل فرد وصورة ترى أنها فاتنة للرجال ثم تقدم للمجتمع ابنًا متدينًا أو فيه ذرة من الخلق والفضيلة أو الرجولة.
إنها لا تنتج إلا جيلًا متميعًا، مهما أخذته الدولة بأساليب التربية ومهما قدم له المربون والوعاظ - إن استمع إلى المربين أو ارتاد أماكن الوعظ والإرشاد فلن يكون منه إلا التميع والسلبية والإضراب صفحًا عن قضايا الدين والوطن ولن يكون إلا أداة مدمرة لكل مقدسات الأمة الإسلامية، ومعول هدم، لا أداة بناء.
خطب معاوية بن أبي سفيان مرة في مسجد المدينة فتناول قصة من شعر (وهي ما يسمى بالباروكة اليوم) ، وكانت في يدي حرمي (شرطي) فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم. سمعت النبي (ينهى عن مثل هذه ويقول:"إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم؟".
فهذه إشارة من رسول الله (إلى أثر المرأة في المجتمع وأنها إذا انحدرت إلى ما نراه اليوم فإن الهلاك والخذلان لا بد وأن ينزل بالأمة، كما نزل ببني إسرائيل من قبل.
الهلاك ينزل بالأمة لأنها حرمت جهود المرأة كأم صالحة أو كراعية شفوقة على بنيها وأولادها أمينة مخلصة في هذه الرعاية وهذه هي الزاوية الأولى التي نظر الإسلام إلى المرأة منها.
والهلاك ينزل بالأمة لأنها تنتقل من جديتها إلى ميوعة وتخنث، ذلك لأن المرأة أصبحت صورة إغراء ومبعث تحلل واختلطت بالرجل في زي الأمة فشغل بها عن مهمته فخمدت فيه النخوة وبردت فيه الوطنية، طالبًا في الجامعة، وموظفًا في الديوان، وسائرًا في الطريق فكيف لا تهلك كما هلك بنو إسرائيل.