6 -أراد اللَّه لموسى مدين يتهيأ فيها للرسالة، فتصفو فيها نفسه بعيدًا عن حياة الذل والاستكانة التي كانت سمة الحكم الفرعوني، حتى كان في مصر الرخاء والخصب والذلة مجتمعان، حتى قال لهم فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24] ، فصدقوه، وقال لهم: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} [الزخرف: 51] ، فلم يكذبوه، وقال لهم: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، فقالوا: أنت الإله، فكان لا بد من تهيئة موسى بعيدًا هناك. فاللَّه أعلم حيث يجعل رسالته.
ثانيًا: قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ @ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 23، 24] .