فهرس الكتاب

الصفحة 10234 من 18318

ولحرص القرآن على الإيقاع اللفظي وتناسق الفواصل تُحذف بعض الحروف في الفاصلة مثل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] ، وأصلها يسري، ولكن حذف الياء يساويها بما سبقها وتلاها من الفواصل، وكثيرًا ما تحذف ياء المتكلم في الفاصلة للغرض نفسه مثل: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [آل عمران: 51] ، وأصلها: أطيعوني، وعلى العكس من ذلك قد يزيد القرآن حرفًا للغرض نفسه مثل: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب: 10] ، وأصلها الظنون بدون ألف؛ لأنها معرفة بالألف واللام، ولكن فواصل السورة أكثرها بحرف مد، فوافقتها، ومثل ذلك زيادة هاء السكت في: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ @ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ @ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ @ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ @ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} [الحاقة: 25 - 29] ، وذلك لتتوافق الهاء إيقاعيًّا مع التاء المربوطة التي تصير هاءً بالوقف، بل إن القرآن الكريم قد يغير من بِنْية الكلمة لأجل الإيقاع كما في: {وَطُورِ سِينِينَ} [التين: 2] ، وهو نفسه طور سيناء المذكور في سورة (( المؤمنون ) )، لكن فواصل السورة كلها نونية، فغير بنية الكلمة لتتوافق الفواصل، ومثله: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 10] ، وأصله دسّسها، ولكنه لا يتوافق مع فواصل السورة إلا بالصيغة المذكورة، وكل ذلك يؤكد حرص القرآن على إيقاع الألفاظ الذي جُبل الناس على حبه، هذا مع الحرص على جانب الدلالة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت