فهرس الكتاب

الصفحة 10235 من 18318

والتقديم والتأخير يحدث كثيرًا في الفواصل القرآنية، وله بلاغته الخاصة وجماله وإيقاعه المؤثر، وهو في كلامنا عملية فنية معقدة تحتاج إلى خبرة عليا بفن القول، وترتبط بالمستويات العليا للغة، ويقول فيه العلاّمة عبد القاهر الجرجاني: هو باب كثير الفوائد، جمّ المحاسن، واسع التصرف، بعيد الغاية. ومن صوره في الفواصل تقديم المفعول على الفاعل، مثل: {وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} [القمر: 41] ، وذلك لأن فواصل السورة كلها رائية فيتحقق الإيقاع الجميل بذلك، ومنه تقديم المفعول للاختصاص، مثل: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] ، فقد حقق تقديم المفعول (أنفسَ) غرضين:

الأول: إيقاعي وهو إجراء الفاصلة بالنون لتتوافق إيقاعيًّا مع غيرها.

والثاني: بلاغي وهو اختصاصهم بظلم أنفسهم، ومنه تقديم الضمير على ما يفسره في {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} [طه: 67] ، حيث قدّم الضمير العائد على موسى، وأخّر الفاعل لرعاية الإيقاع في الفاصلة، وصور التقديم والتأخير في الفواصل كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت