يقول أبو الفرج بن الجوزي: فلو كان الخضر عليه السلام حيًّا لكان وقوفه تحت هذه الراية أشرف مقاماته وأعظم غزواته. [عجالة المنتظر في شرح حال الخضر لابن الجوزي نقلًا عن ابن كثير في البداية والنهاية (1: 312] .
ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية على قول الصوفية: (( الخضر نقيب الأولياء ) )بقوله: من ولاَّه النقابة، وأفضل الأولياء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وليس فيهم الخضر، وعامة ما يُحْكَى في هذا الباب من الحكايات بعضها كذب، وبعضها مبني على ظن رجل؛ مثل شخص رأى رجلًا ظن أنه الخضر، فقال: إنه الخضر، وكما أن الرافضة ترى شخصًا تظن أنه الإمام المنتظر المعصوم، أو تدعي ذلك، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: من أحالك على غائب فما أنصفك، وما ألقى هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان. [الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (27: 102) ] .
هذه الأحاديث تجعلنا نطمئن إلى موت الخضر عليه السلام في زمن موسى عليه السلام أو بعده بقليل، أما أن يكون حيًّا ويتخلف عن بدر وأحد وسائر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة دين اللَّه عز وجل فهذا ما لا يقبله عقل ولا يستريح إليه بال، فإن قيل: إنه كان حاضرًا في هذه المشاهد كلها ولم يره أحد، نقول: إن هذا الزعم يخرجه عن بشريته ويجعله ملكًا أو من الجن، فإن قيل: إنه بشر لا يراه الناس، نقول: إن هذا تخصيص لا دليل عليه ووهم لمجرد الجدال والمراء، ثم ما هي فائدة الاختفاء بينما ظهوره أعظم لأجره، وأظهر لمعجزته، وأعلى لقدره ومرتبته، ثم أليس أهل بدر أعلى مقامًا من فتى موسى عليه السلام ومن أصحاب السفينة وأهل القرية؟ وكيف يحتجب عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويراه هؤلاء؟
وللحديث بقية إن شاء اللَّه تعالى.