فهرس الكتاب

الصفحة 10245 من 18318

نقول: الخضر لو كان وليًّا، فهو إذن صحابي أو تابعي لنبي سبقه، وبالتالي بلغه أمر نبيه بوجوب بيعة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، فما الذي حجبه عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخاطبه من خلال أنس رضي اللَّه عنه، يبقى أن يقولوا: إنه ولي وغير مكلف بالبيعة، نقول: إذا فاتته البيعة فلم إصراره على عدم الصحبة، إن الصديق أبا بكر أفضل البشر بعد الأنبياء صلوات اللَّه عليهم جميعًا، وهذا ما يقرره الحديث الشريف: (( ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ) ). [رواه ابن تيمية في (( الفتاوى الكبرى ) ) (4: 339) ] .

فكيف يتخلف الخضر عن شرف صحبة رسول اللَّه وآله والمهاجرين والأنصار؟! وأين كان الخضر يوم بدر ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يناشد ربه قائلًا: (( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم ) )، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول اللَّه، قد ألححت على ربك. [أخرجه البخاري] .

وفي رواية للبخاري: (( اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض بعد اليوم ) ).

لقد قاتل المؤمنون يوم بدر وشارك معهم جبريل عليه السلام، فعن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب ) ).

فلو كان الخضر عليه السلام حيًّا لكان شهوده يوم بدر أرجى أعماله عند ربه، فهذا جبريل عليه السلام يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قائلًا: (( ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة ) ). [أخرجه البخاري] . وفي رواية قال: (( خيارنا ) ).

وقد قيل: إن أفخر بيت قالته العرب ما قاله حسان بن ثابت في قصيدة له يقول فيها:

وثبير بدر إذ يرد وجوههم

جبريل تحت لوائنا ومحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت