فهرس الكتاب

الصفحة 10275 من 18318

هذا، وإنه لمن رحمة الله تعالى أن بقي الحجر من الكعبة بغير بناء، حتى يتيسر لمن شاء أن يصلي في الكعبة أن يصلي في الحجر، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك في حديث أبي داود في كتاب المناسك، باب الصلاة في الحجر.

ويقول ابن حجر في (( الفتح ) ): إن قريشًا كان تعظم الكعبة جدًا، فخشي صلى الله عليه وسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك، ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولًا، ما لم يكن مُحرمًا.

ومفاتيح الكعبة كانت مع الحجبة، وهم بني عبد الدار، وكان عثمان بن طلحة أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان فتح مكة أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر المفتاح، فأحضره كما أخرج مسلم في كتاب الحج عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة، فقال: (( ائتني بالمفتاح ) )، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينيه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي. قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إليه، ففتح الباب.

ثم لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم أعاد المفتاح لعثمان - كما سبق بيانه - وأعلم أن الله الذي فضل مكة وجعل بيته فيها حماها سبحانه، فاقرأ سورة (( قريش ) )، ففيها: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) [قريش: 4] ، وسورة (( الفيل ) )، حيث حمى ربنا البيت بطير أبابيل وحجارة من سجيل، مثل الذي أرسلها ربنا على قوم لوط، وقال: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)

[هود: 83] .

فالذي حمى دينه صان القبلة، وجعل الأجر الأوفى لكل من سعى في ذلك وحرص عليه، والعقاب الشديد لمن ألحد فيث بظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت