فهرس الكتاب

الصفحة 10282 من 18318

بكاه العلماء والعامة، وحزن عليه الشيوخ والشاب، أحدث رحيله ثلمة وفراغًا في العلم والفتوى، والبر والتقوى، تبكيه قلوب التفت حوله والتفت به في حلقات الدروس والتحصيل ومجالس الوعظ والتوجيه ومنابر الدعوة والخطب، ومع عظيم اللوعة وألم الفراق فإن لله عزاءً من كل مصيبة، وخلفًا من كل فائت، ودركًا من كل ذاهب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وإن من أعظم ما يعزى به أهل الإسلام ويخفف مصابهم في فقد علمائهم، أن الله سبحانه بفضله ورحمته قد حفظ على هذه الأمة دينها، وفضله سبحانه ليس مقصورًا على بعض العباد دون بعض، ولا محصورًا في عصر دون عصر، بل إنه سبحانه وتعالى يقيم في كل فترة من الزمن أئمة عدولًا من كل خلف أمناء مخلصين، علماء مصلحين ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، يدعون إلى الهدى، ويذبون عن الحمى، ويبصرون من العمى، ويصبرون على الأذى، فليس حفظ دين الله مقصورًا على ما حفظ ويحفظ في بطون الصحف والكتب، ولكنه بإيجاد من يبينه للناس في كل وقت وعند كل حاجة، فلله الحمد والمنة.

رحم الله شيخنا وأحسن منقلبه، وأجزل مثوبته ورفع في العليين درجته، وعفا عنا وعنه، وأصلح عقبه وذريته، وعوض المسلمين عنه خيرًا، ووفق علماءنا وسددهم وأحسن إليهم، وزادهم فضلًا وتوفيقًا وإحسانًا، وأدام النفع بهم، إنه خير مسئول وأكرم مأمول. وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت