فهرس الكتاب

الصفحة 10303 من 18318

وهكذا بنى إبراهيم البيت وبقي موضع الحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل: (( اذهب فالتمس لي حجرًا أضعه هاهنا ) )، كما في الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنده، وعبد بن حميد وابن جرير، وابن أبي حاتم، والأزرقي، ورواه الحاكم في (( المستدرك ) )وصححه، ورواه البيهقي في الدلائل من حديث علي بن أبي طالب: (( فذهب إسماعيل يطوف في الجبال، فنزل جبريل بالحجر، فوضعه، فجاء إسماعيل فقال لأبيه: من أين هذا الحجر؟ قال: جاء به من لم يتكل على بنائي ولا بنائك، فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره الله عز وجل أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: رب وما يبلغ صوتي، فقال: أذن وعلينا البلاغ، قال إبراهيم: كيف، فماذا أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يُلبون ) )أي يقولون: لبيك اللهم لبيك.

فالحديث رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس بأسانيد قوبة، كما قال الحافظ بان حجر في (( الفتح ) )في كتاب الحج، وذكر الإمام السيوطي في (( الدر المنثور ) )كل هذه الروايات، لمن أراد أن يراجعها.

هذه هي قصة بناء البيت بإيجاز شديد في قوله جل وعلا: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) .

· وبكة: هي مكة، وسميت مكة ببكة، لشدة الزحام، فالبك هو الازدحام. والبك أيضًا دق العنق. وقيل: سميت بذلك، لأن مكة تدق فيها رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، كما قال عبد الله بن الزبير: لم يقصدها جبار بسوء قط إلا كسره ودقه الله عز وجل، وحادثة الفيل لا يجهلها مسلم بحال، وقد جعلها الله قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، كما قال الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت