فهرس الكتاب

الصفحة 10306 من 18318

فمن يسر الله له الاستطاعة وجب عليه أن يعجل وأن يبادر بحج بيت الله عز وجل، كما في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة ) ).

وفي رواية لأحمد: (( تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) ). وهو حديث حسن.

ومن حدود الاستطاعة للمرأة المسلمة أن يوجد المحرم حتى ولو كانت تحج حجة الفريضة، فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهيًا صريحاَ شديدًا أن تسافر المرأة المسلمة إلا مع ذي محرم، ومن عظيم اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر أن رجلًا خرج مجاهدًا في سبيل الله، وخرجت امرأته حاجة وحدها بغير محرم، وجاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن الجهاد، وأن يخرج ليحج مع امرأته، حتى لا تذهب بغير محرم.

ففي الحديث الذي رواه البخاري وسلم عن ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) ). فقام رجل فقال: يا رسول الله، إني اكتتب في غزوة كذا، قال: (( فانطلق فحج مع امرأتك ) ).

وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم ) ).

وقد ضيع المسلمون والمسلمات - إلا من رحم الله - هذا الأمر النبوي الكريم، ومنهم - والعياذ بالله - من يجادلك في هذا الأمر في عصر الحضارة والمدنية الزائفة الذي سمح فيه للمرأة أن تخرج للعمل أو للسفر بدون محرم. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ويختم الله الآيات بقوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) . قال ابن عباس: ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبًا، فإن الله غني عن العالمين، لا تنفعه الطاعة، ولا تضره المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت