وقال الإمام القرطبي في (( الجامع لأحكام القرآن الكريم ) ): وإما يكون آمنًا من النار، من دخله لقضاء النسك معظمًا له عارفًا بحقه متقربًا بذلك إلى الله عز وجل، وقال أحدهم: من دخله على الصفا كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمنًا من عذاب الله، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ). وفي رواية صحيحة أخرى: (( والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ). (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .
فرضية الحج إلى بيت الله الحرام!!
وهذه الآية الكريمة من أبلغ الآيات في فرضية الحج، فاللام في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ) هي لام الإيجاب والإلزام، ثم أكد الله الأمر بقوله: (عَلَى النَّاسِ) ، ولا خلاف في فرضيته، فهذا أحد أركان الدين وقواعد الإسلام، ومن رحمة الله بهذه الأمة أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة لمن استطاع.
كما في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ). فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو قلتُ: نعم لوجبت، ولما استطعتم ) ). ثم قال: (( ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ). وهذا لفظ مسلم.
(مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . وروى الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس، قال: قيل: يا رسول الله، فما السبيل؟ قال: (( الزاد والراحلة ) ).