ومما يوضح خطورة هذا المرض ما ورد في سورة (( التوبة ) )عن جماعة من المنافقين استهزءوا بحملة القرآن في غزوة تبوك، فقالوا لهم: (ما نراكم إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبنا عند اللقاء) ، فقال الله سبحانه: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم) [التوبة: 64، 65] ، فهؤلاء الهازلون اعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ما قصدوا، وإنما كانوا يمزحون، فلم يقبل الله منهم عذرًا، بل كفروا بعد إيمانهم، وارتدوا بعد إسلامهم. ولذلك ذهب علماء الأمة إلى كفر وردة من استهزأ بالله، أو آياته، أو رسوله، أو كتبه، أو بحكم شرعي ثابتز قال بان قدامه رحمه الله: من سب الله جل في علاه، سواء كان مازحًا أو جادًا، وكذلك من استهزأ به سبحانه، أو بآياته، أو برسله، أو كتبه، فقد كفر. [ (( المغني ) )، كتاب المرتد (12/ 298، 299) ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه. [ (( مجموع الفتاوى ) ) (7/ 237) ] .
وقال القرطبي رحمه الله: إن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، الهزل أخو الباطل والجهل. [ (( الجامع لأحكام القرآن ) ) (8/ 397) ] .
وقال النووي رحمه الله: (( والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريحة ) ). [ (( روضة الطالبين ) ) (10/ 64) ] .
وقد شدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ذلك، فجعل من نواقض الإسلام الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه، أو عقابه. [ (( الجامع الفريد ) ) (283) ] .
تاريخ الأنبياء وأسلحة الباطل!!