والمتأمل في تاريخ الأنبياء والمرسلين يجد أن أسلحة الباطل في مواجهة دعوة الأنبياء كان الاستهزاء، فنوح عليه السلام صنع الفلك بأمر الله، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، وهود عليه السلام قال له قومه: (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَة) [الأعراف: 66] ، ولوط عليه السلام قال الله تعالى عن قومه: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُواءَالَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النمل: 56] ، أما قوم صالح عليه السلام فقد استحبوا العمى على الهدى، وفي ذلك يقول الله سبحانه: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ*أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54 ) ) [الذاريات: 51، 52] ، ولذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يصدع بما يُؤمر، وأن يعرض عن المشركين، فقد كفاه سبحانه المستهزئين، فقال له الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ*إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95 ) ) [الحجر: 94، 95] .
· قال تعالى: (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [يس: 30] .
وصور هذا الاستهزاء متعددة، فقد تكون باللسان، أو بالإشارة، أو بإخراج اللسان، أو باليد، ولذلك يعلق ابن حجر في (( الفتح ) )على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )بقوله: خص اللسان واليد ليشمل كل أفعال اللسان وكذا اليد، فلم يل: من قوله، ليدخلن في فعل اللسان القول وغيره.