فهرس الكتاب

الصفحة 10310 من 18318

والمتأمل في تاريخ الأنبياء والمرسلين يجد أن أسلحة الباطل في مواجهة دعوة الأنبياء كان الاستهزاء، فنوح عليه السلام صنع الفلك بأمر الله، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، وهود عليه السلام قال له قومه: (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَة) [الأعراف: 66] ، ولوط عليه السلام قال الله تعالى عن قومه: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُواءَالَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النمل: 56] ، أما قوم صالح عليه السلام فقد استحبوا العمى على الهدى، وفي ذلك يقول الله سبحانه: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ*أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54 ) ) [الذاريات: 51، 52] ، ولذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يصدع بما يُؤمر، وأن يعرض عن المشركين، فقد كفاه سبحانه المستهزئين، فقال له الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ*إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95 ) ) [الحجر: 94، 95] .

· قال تعالى: (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [يس: 30] .

وصور هذا الاستهزاء متعددة، فقد تكون باللسان، أو بالإشارة، أو بإخراج اللسان، أو باليد، ولذلك يعلق ابن حجر في (( الفتح ) )على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )بقوله: خص اللسان واليد ليشمل كل أفعال اللسان وكذا اليد، فلم يل: من قوله، ليدخلن في فعل اللسان القول وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت