كما اتهم الغزالي بأنه لم يستطع أن يتحرر من وضعه الطبقي وأنه كان منعمًا مترفًا ربيب بلاط السلاطين السلاجقة وقصور وزرائهم. وهذا يدل على أن المؤلف لم يعرف الغزالي ولم يدر عن حياته شيئًا، ولو كلف نفسه قليلًا وقرأ كتابه المنقذ من الضلال لكان له رأي آخر غير ما ذهب إليه ولكنه فضل الاكتفاء بالتشكيك وتوجيه الاتهامات.
ومن العجيب حقًا أن يفسر المؤلف لفظ"العوام"عند الغزالي تفسيرًا طبقيًا اجتماعيًا ويروى عنه أنه كان يزدري العوام ويصفهم بالجهل، وأن الغزالي لا يعني بذلك نعتهم بعدم العلم كما يتبادر إلى الذهن بقدر ما يعبر عن نظرة طبقية استعلائية.
ولو كان المؤلف يهدف إلى حقيقة مقصودة لعرف أن أقصى ما كان يرجوه الغزالي أن يرزقه الله إيمانًا كإيمان العوام الذين ادعى المؤلف كذبًا وبهتانًا أن الغزالي يزدريهم ويسخر منهم.
ومن الظلم والتعسف الواضح أن يقال إن الغزالي كان يقصد بالعوام معنى طبقيًا. فالغزالي قد وضع كتابًا مستقلًا من أجل العوام أسماه"إلجام العوام عن علم الكلام"وهذا يدل على عنايته بهم. كما أوضح معنى العامي بما لا يدع مجالًا الافتراء أو الكذب فقال وفي معنى العامي: الأديب والنحوي والمحدث والمفسر والفقيه والمتكلم بل كل عالم سوى المتجردين لتعلم السباحة في بحار المعرفة القاصدين أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات المعرضين عن الجاه والمال والخلق وسائر اللذات، المخلصين في العلوم والأعمال المفرغين قلوبهم بالجملة من غير الله. هذا هو العامي عند الغزالي كما وضحه هو في كتبه. ولا أدري لماذا يفسره المؤلف تفسيرًا ماديًا أو طبقيًا وعلى أي دليل يستند في هذا التفسير. ولو كان للمؤلف أدنى معرفة بالغزالي لعرف حقًا أنه لم يوجد بين مفكري الإسلام من اهتم بالعوام مثل اهتمام الغزالي بهم. ولكن الرؤية الماركسية المشبوهة قد حجبته عن أن يضع الحق في نصابه فتحامل وتعسف فيما قال وفيما رأى.