فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 18318

وأخذ رجال أبي طاهر يضرب الحجر ويقول له: كم تعبد في الأرض وآل محمد لا يظهرون. وهنا يتبين أن القرامطة هاجموا مكة واقتلعوا الحجر لاعتقادهم بطلان فريضة الحج. ولقد ظل الحجر الأسود في حوزتهم في هجر عاصمة أبي طاهر اثنتين وعشرين سنة ولم يرد إلى مكة إلا في سنة 339 هـ حيث رده أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى المزكي. وهذا قليل من كثير كان يفصح عنه القرامطة حينما تتاح فرصة الإعلان عن معتقداتهم. ناهيك بتأويلاتهم لآيات القرآن الكريم وتحريفهم لنصوصه.

ولكن المؤلف لم يلتفت إلى هذا الجانب وهو أساس المذهب القرمطي، وصور لنا أعضاءها بأنهم طبقة مظلومة أخذوا يدافعون عن وجودهم ضد الاستبداد والظلم الذي وقع عليهم من المسلمين والغزاة وأنهم ليسوا سوى حركة اجتماعية لا هدف لها سوى التغيير الاجتماعي، وأريد أن أسأل المؤلف ما هو المعنى الاجتماعي الذي يرمز إليه الهجوم على مكة واقتلاع الحجر الأسود وهو من المقدسات الإسلامية. وما هو المعنى الاجتماعي المقصود من وراء ما عبر عنه شاعرهم بإبطال الشرائع ودعوة النبوة لابن فضل. هل فريضة الحج ظلم اجتماعي حتى يقال: إن إبطالها رفع للظلم. هل الإيمان بنبوة محمد ظلم طبقي حتى يقال إن إدعاء النبوة من أحد رفع لهذا الظلم الطبقي؟

إن هذه الرؤية الماركسية التي فسر من خلالها حركة القرامطة قد اضطرته إلى ركوب كثير من التعسف في حمل الألفاظ على معناها. فهو يتهم الطبري بالتناقض حين روى أنهم أبطلوا غسل الجنابة واكتفوا عنه بالوضوء، فيرى المؤلف إن إحلال الوضوء محل الغسل من الجنابة ليس إبطالًا للتكاليف ما دام قد استعاض عنه بالوضوء. وكأن الله لم يأمرنا بقوله: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت