بهذا المستوى تنشر المقالات في صحيفة واسعة الانتشار يقرؤها العامي قبل المتخصص، وإن الدهشة لتأخذني، ألم تمر على مراجع مسلم يعلم أن الجمعة لها خطبة قبلها منذ بدأ المسلمون يصلون بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم؟
أليس هذا تشكيكًا في أكبر ثوابت الشرع؟ حيث إن خطبة الجمعة قبل الصلاة من يوم بدأت وإلى اليوم لم يتغير موضعها، وذلك من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن المتواتر نقلًا، والمستفيض انتشاره عملًا، لا أريد أن أطيل التعليق، فالأمر يعني أن من كتب ذلك أفحش الخطأ، وإن أردت أن ألتمس له العذر قلت: إن مروان بن الحكم خطب العيد قبل الصلاة، والحديث في «صحيح مسلم» وأنكر عليه الناس ذلك فمن الذي جعل مروان هو معاوية، وجعل العيد هو الجمعة؟ ولم يستمر ذلك الأمر، فالعيد على مر العصور خطبته بعد الصلاة إلى اليوم، فتأمل أيها القارئ الكريم كيف تنشر المقالات الطويلة، كلها أباطيل، ليس فيها شيء من الصواب، وكأن الكاتب لم يقرأ سورة الجمعة في القرآن الكريم: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} [الجمعة: 9 - 11] . وأن قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} وقال بعدها: {وتركوك قائما} تدل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائمًا يخطب قبل الصلاة، وأن الذين انفضوا إنما انفضوا في أثناء الخطبة وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته؛ لأنه لو كانت الخطبة بعد الصلاة فالله يقول: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} .