ومثل هذا الخلط قول الكاتب في أول مقاله: معاوية واحد من دهاة العرب، وصفه عمر بن الخطاب بأنه كسرى، وقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا أشبع الله بطنه» ويبدو أن الإسلام لم يكن استقر في عقله ووجدانه على نحو ما حدث لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم بأي شيء غلبتني يا محمد، ورد عليه: بالله غلبتك يا أبا سفيان. اهـ!!
والكلام في صدره عن معاوية، وفي آخره: يا أبا سفيان. فتأمل هذا هل هو التحقيق العلمي أم التلفيق والتخبط في جريدة واسعة الانتشار؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله!! وهل قول عمر بأنه كسرى مدح أم ذم، فما قالها عمر إلا إعجابًا بمعاوية الذي نافس ملوك الأرض فسبقهم، أما: «لا أشبع الله بطنه» فقد ساقها مسلم في «صحيحه» في مناقب معاوية رضي الله عنه، حيث أوردها بعد حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه - وليس لذلك أهلًا - فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة» .
فتدبر كلام أهل العلم ليتبين لك الحق ولتعلم أن هذه هي المنحة الإلهية؛ أن صار معاوية رضي الله عنه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له يتناسب حاله ذلك مع الملك الذي صار إليه، حيث إن الملك يحتاج أن يُكرم الناس بتقديم الطعام لهم، ويزيد في إكرامهم بأن يأكل معهم، هكذا فسر أهل العلم أن ذلك من مناقب معاوية رضي الله عنه. فيقول ابن كثير: وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك.
ويقول الذهبي في «سير أعلام النبلاء» : «لا أشبع الله بطنه» فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه؛ حتى لا يجوع يوم القيامة؛ لأن الخبر عنه أنه قال: «أطول الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة» .
وهذا تأويل نسبه الذهبي رحمه الله لبعض المحبين وإن كان تأويلًا ركيكًا، لكنه ليس كأقوال الحاقدين الذين يتخبطون ويلفقون بالباطل.