وعند الترمذي بسند حسن مرفوعًا أنه قال لمعاوية: «اللهم اجعله هاديًا مهديًّا واهد به» . [صححه الألباني في «الصحيحة» رقم (1969) ] . وفيه عن عمير بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن معاوية: «اللهم اهد به» .
وقد ذكر الذهبي في ترجمته جملة من الأحاديث في فضائل معاوية رضي الله عنه؛ آخرها: عن جبير بن نفير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير ومعه جماعة، فذكروا الشام، فقال رجل: كيف تستطيع الشام وفيها الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا، فضرب بها كتف معاوية وقال: «يكفيكم الله بهذا» . وقال الذهبي: هذا مرسل قوي، ثم قال: فهذه أحاديث مقاربة.
وفي «مسند أحمد» أن معاوية أخذ الإداوة وتبع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إليه وقال: «يا معاوية، إذا وليت أمرًا فاتق الله واعدل» ، قال معاوية: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتليت.
وعن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا، يعني معاوية. وفي البخاري قال ابن عباس رضي الله عنه - يصف معاوية: إنه فقيه. وعند عبد الرزاق عن ابن عباس قال: ما رأيت رجلًا كان أخلق بالملك من معاوية.
قال الذهبي: حسبك بمن يؤمِّره عمر ثم عثمان على إقليم وهو ثغر فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك وإن كان غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا منه بكثير وأفضل وأصلح، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور, والله الموعد، وكان محببًا إلى رعيته، عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجه أحد في دولته، بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم، وكان ملكه الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك.