وقد جاء الحديث من رواية أنس بن مالك عند البخاري ومسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله، يركبون هذا البحر الأخضر ملوكًا على الأَسرة» . قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي، عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله» . كما قال في الأول. قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت مع الأولين» . فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.
التعريف برواي الحديث
هي: أم حرام بنت ملحان، وكانت زوجة لعبادة بن الصامت رضي الله عنهما، وقد سافرت معه لغزو «قبرس» (1) تحت إمرة معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 28، وكانت أم حرام مع فاختة بنت قرظة زوجة معاوية بن أبي سفيان.
قال النووي: اتفق العلماء على أن أم حرام كانت محرمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة. وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار.
قال القاضي عياض: قال ابن وهب: وأم حرام هذه إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلهذا كان يدخل عندها وينام في حجرها. وقال غيره: بل كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأن أم عبد المطلب من بني النجار. وفيه جواز مثل هذا من ذوي المحارم، وأنه لا يجوز مثله إلا لذوي المحارم، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان معصومًا فإنه يقتدى به في مثل هذا من أفعاله.