فهرس الكتاب

الصفحة 10383 من 18318

إلقاء الضوء على بعض جوانب الحديث.

في هذا الحديث منقبة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؛ لأنه أول من غزا البحر, وكان ذلك سنة 28 من خلافة عثمان رضي الله عنه، ومنقبة لولده يزيد؛ لأنه أول من غزا مدينة قيصر, والمقصود بالمدينة القسطنطينية، ولا يجوز أن نقول أن المقصود المدينة التي كان بها قيصر عند قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وهي حمص، وكانت دار مملكته إذ ذاك؛ فذلك مندفع بأن حديث أم حرام بنت ملحان كانت فيمن غزا البحر وماتت بعد خروجها من البحر، وهذه الغزوة - غزوة مدينة قيصر - بعدها. أما حمص فقد فتحت قبلها، وفي تلك الغزوة مات أبو أيوب الأنصاري، فأوصى أن يُدفن عند باب القسطنطينية.

وفي حديث أم حرام هذا جواز إذن ذوات المحارم لمحارمهن وإن لم يحضر الزوج، وفيه إباحة أكل ما قدمته المرأة لضيفها في بيتها من مالها ومال زوجها؛ لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام للزوج إذا علم أنه ممن لا يكره أن يؤكل ما في بيته، وفيه جواز مثل هذا للوكيل المتصرف للرجل إذا علم من صاحب المال الإذن والسرور بذلك، ومعلوم سرور زوج أم حرام بذلك وغيره من المسلمين ومحبتهم لدخول النبي صلى الله عليه وسلم بيتهم وأكله طعامهم.

وضحكه صلى الله عليه وسلم كان إعجابًا بهم وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة، ولما بشر به من أمر أمته وغزوهم البحر وسروره بما يفتح الله عليهم في الدنيا وما يدخله عليهم من الأجر في الآخرة، وأن أمته تبقى بعده متماسكة قائمة بأعمال الإسلام، قائمة بالجهاد حتى في البحر.

فتح قبرس

قال الحميري: قبرس جزيرة على البحر الشامي كبيرة القطر، وبها قرى ومزارع وجبال وأشجار وزروع ومواشٍ، وبها ثلاث مدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت