فهرس الكتاب

الصفحة 10384 من 18318

قال ابن الأثير في «الكامل» : في سنة ثمان وعشرين كان فتح قبرس على يد معاوية، غزاها معاوية ومعه جماعة من الصحابة منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت وزوجته أم حرام وأبو الدرداء وشداد بن أوس. وكان معاوية قد لج - أي: ألح وأكثر الإلحاح - على عمر في غزو البحر وقرب الروم من قرى حمص، وقال: إن قرية من حمص ليسمع نباح كلابهم وصياح دجاجهم، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه، فكتب إليه عمرو بن العاص: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء، إن ركد خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزاد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق، فلما قرأه كتب إلى معاوية: والذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا. وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء في الأرض فيستأذن الله في كل يوم وليلة في أن يغرق الأرض، فكيف أحمل الجنود على هذا. وبالله لمسلم أحب إليَّ مما حوت الروم، وإياك أن تعرض إلي، فقد علمت ما لقي العلاء مني.

فلما كان زمن عثمان كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر مرارًا، فأجابه عثمان بآخَرَةٍ إلى ذلك، وقال له: لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيِّرهم، فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعنه، ففعل وسار المسلمون من الشام إلى قبرس، وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر، فاجتمعوا عليها فصالحهم أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة.

ولما فتحت قبرس وأخذ الناس منها السبي يقتسمونه، بكى أبو الدرداء، فقيل له: أتبكي في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل الكفر وأهله؟ فقال: ما أهون الخلق على الله تعالى إذا تركوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى وسلط الله عليهم السباء (2) ، وإذا سلط السباء على قوم فليس له فيهم حاجة.

فتح القسطنطينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت