قال ابن كثير: سنة تسع وأربعين وفيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم، حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري، فكان هذا الجيش أول من غزا القسطنطينية وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد، وفيها توفي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري.
وقبرس والقسطنطينية هما المعنيان في حديث أم حرام: قبرس أول جيش من المسلمين يغزو في البحر. والقسطنطينية غزو مدينة قيصر.
في هذا الحديث جواز ركوب البحر المالح للغزو، وإن كان عمر كان يمنع منه ثم أذن فيه عثمان.
قال أبو بكر بن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه من بعده، واستقر الأمر عليه، أي على الإذن في ركوبه.
ونقل عن عمر أنه إنما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك. ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء مطلقًا البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه؛ إذ يتعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي يمكنهن فيها الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج في ذلك.
وقد اختلف السلف في جواز ركوب البحر، ففي حديث زهير بن عبد الله مرفوعًا: «من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة» . وفي رواية: «فلا يلومن إلا نفسه» . وفيه تقييد المنع بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء، ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة، وهو عن مالك، فمنعه للمرأة مطلقًا، وحديث أم حرام حجة للجمهور.
ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة، وذلك في خلافة عثمان، رضي الله عنهم جميعًا.
وقال مطر الوراق التابعي المشهور: لا بأس به - أي ركوب البحر - وما ذكره الله في القرآن إلا بحق، ثم تلا: {وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] .