فهرس الكتاب

الصفحة 10386 من 18318

قال القرطبي عند قوله: {الفلك تجري في البحر} : هذه الآية وما كان مثلها دليل على جواز ركوب البحر مطلقًا لتجارة كان أو عبادة كالحج والجهاد، ومن السنة حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ... الحديث.

وحديث أنس بن مالك في قصة أم حرام أخرجها الأئمة مالك وغيره. ففيه دليل واضح على ركوب البحر في الجهاد للرجال والنساء، وإذا جاز ركوبه للجهاد فركوبه للحج المفترض أولى وأوجب.

وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما المنع من ركوبه، والقرآن والسنة يردان هذاالقول، ولو كان ركوبه يكره أو لا يجوز لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذين قالوا: إنا نركب البحر. وهذه الآية وما كان مثلها نص في الغرض وإليها المفزع. وقد تؤول ما روي عن العمرين من ذلك بأنه محمول على الاحتياط، وترك التغرير بالمهج في طلب الدنيا والاستكثار منها، وأما في أداء الفرائض فلا، ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن الله تعالى ضرب البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العدوتين. وقسم المنافع بين الجهتين. فلا يوصل إلى جبلها إلا بشق البحر لها، فسهل الله سبيله بالفلك.

قال ابن العربي: قال أبو عمر: وقد كان مالك يكره للمرأة الركوب للحج في البحر وهو للجهاد لذلك أكره. والقرآن والسنة يردان قوله إلا أن بعض أصحابنا من أهل البصرة قال: إنما كره ذلك مالك لأن السفن بالحجاز صغار، وأن النساء لا يقدرن على الاستتار عند الخلاء فيها لضيقها وتزاحم الناس فيها، وكان الطريق من المدينة إلى مكة على البر ممكنا، فلذلك كره مالك ذلك، وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة (3) ، فليس بذلك بأس. قال: والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلًا من الأحرار البالغين نساءً كانوا أو رجالًا إذا كان الأغلب من الطريق الأمن، ولم يخص بحرًا ولا برًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت