قلت - أي القرطبي: فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة ركوبه للمعنيين جميعًا: العبادة والتجارة، فهي الحجة وفيها الأسوة، إلا أن الناس في ركوب البحر يختلف أحوالهم، فرب راكب يسهل عليه ذلك ولا يشق، وآخر يشق عليه ويضعف به، كالمائد المفرط الميد، ومن لم يقدر معه على أداء فرض الصلاة ونحوها من الفرائض، فالأول ذلك له جائز، والثاني يحرم عليه ويمنع منه، ولا خلاف بين أهل العلم، وهي: أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه، في حين ارتجاجه ولا في الزمن الذي الأغلب فيه عدم السلامة، وإنما يجوز عندهم ركوبه في زمن تكون السلامة فيه الأغلب، فإن الذين يركبونه حال السلامة وينجون لا حاصر لهم، والذين يهلكون فيه محصورون.
قوله تعالى: {بما ينفع الناس} أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح بها أحوالهم وبركوب البحر تكتسب الأرباح وينتفع من يحمل إليه المتاع أيضًا، وقد قال بعض من طعن في الدين: إن الله تعالى يقول في كتابكم: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك؟ فقيل له في قوله: {بما ينفع الناس} . اهـ. «تفسير القرطبي» [تفسير آية 164 من سورة البقرة] .
خروج النساء في الغزو
أخرج مسلم عن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرأها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا الخنجر؟» قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضحك. قالت: يا رسول الله، أَقْتُلُ من بَعْدَنَا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أم سليم، إن الله قد كفى وأحسن» .